إجهاض وتعقيم قسري.. فورين بوليسي: إبادة الإيغور الأكثر وحشية في العالم

 

 

أيقظ حدثان مُثيران للقلق العالم أجمع وأجبرهم على رؤية الانتهاكات التي يتعرض لها مسلمو الإيغور لها، الأقلية المُسلمة، في شينجيانغ، بالصين. الأول هو تحقيق موثق يُثبت أن الحكومة الصينية تُجبر نساء الإيغور على الخضوع إلى عمليات لتحديد النسل، وعمليات الإجهاض، بهدف تخفيض عددهم. والثاني هو مصادرة الجمارك الأمريكية وحماية الحدود لـ13 طنًا من شعر الإنسان الذي يُشتبه في إزالته وخلعه من رأس مُسلمي الإيغور المُحتجزين قسرًا في المعسكرات.

حدثان تقشعر لهما الأبدان، قالت مجلة فورين بوليسي الأمريكية إنهما يعيدان إلى الأذهان الانتهاكات والفظائع التي عاشها اليهود في المعسكرات النازية كما مُعسكر أوشفيتز.

تعّرف اتفاقية الإبادة الجماعية، التي وقّعت عليها الصين، الإبادة الجماعية بأنها أفعال مُحددة ضد أعضاء جماعات بهدف تدميرهم كليًا أو جزئيًا، وتشمل هذه الأفعال القتل، إلحاق أذى جسدي أو عقلي خطير، التسبب عمدًا في خلق ظروف حياة لألحاق ضرر مادي لأعضاء المجموعة، أو فرض تدابير تهدف إلى منع النساء من الانجاب، ونقل الأطفال عنوة من الجماعة إلى أخرى، وهي كلها الأمور التي تقوم بها الحكومة الصينية إزاء شعب الإيغور.

يقبع أكثر من مليون مُسلم من الإيغور في معسكرات الاحتجاز ومصانع عمل قسري في الصين. يخضع المعتقلون، حسب التقارير الحقوقية والتحقيقات الصحفية، لأسلوب عسكري للانضباط وتحويل الفكر والاعترافات القسرية، كما أنهم يتعرضون لكافة أشكال التعذيب من إساءة، تعذيب، اغتصاب، وقتل.

تتجلى رغبة الحكومة الصينية في إبادة مُسلمي الإيغور بالتشديد على القضاء على جذورهم، وفصلهم عن العالم الخارجي، وحرمانهم من كل حقوقهم الانسانية. أفاد الناجون من معسكرات التعذيب بأنهم تعرضوا للصعق بالكهرباء، الإيهام بالغرق، والضرب المتكرر، والحقن بمواد مجهولة.

لفتت فورين بوليسي إلى أن مُعسكرات الاحتجاز معدة خصيصًا لإلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير بالإيغور، وتدمير قواهم العقلية والبدنية.

يعتبر إكبار أسات، رجل الأعمال الاويغوري الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 15 سنة بتهمة التحريض على الكراهية العرقية والتمييز العرقي، مثلاً لاستهداف بكين للايغور، بغض النظر عن تعامل الحزب الصيني الشيوعي معهم باعتبارهم “نموذج للمواطنين الصينيين”.

أشادت الحكومة الصينية بأسات ووصفته بـ”بمؤسس الجسور”، و”القوة الإيجابية بين الأقليات العرقية والحكومة المحلية في شينجيانغ.

مع ذلك، عانى أسات من نفس مصير أكثر من مليون مُسلم من الإيغور الآخرين، واختفى داخل في ظلال معسكرات الاعتقال في عام 2016، ويُقال إنه يقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عامًا بتهمة التحريض على الكراهية العرقية، دون وجود أي وثيقة واحدة تؤكد ذلك.

“حملة وحشية لمنع الإنجاب”
في عام 2017، شنّت شينجيانغ حملة خاصة مُمنهجة لمنع النساء من الإنجاب، وبحلول عام 2019 خططت الحكومة لإخضاع أكثر من 80% من النساء في سن الإنجاب في جنوب شينجيانغ لعمليات جراحية بهدف وضع أجهزة اللولب وغيرها من وسائل منع الحمل، بهدف توصيل معدلات الإنجاب بين الإيغور إلى صفر.

كشفت وثائق الحكومة عن حملة منع الإنجاب الجماعية للإناث المدعومة بتمويل من الدولة، وأظهرت تنفيذ مئات الآلاف من العمليات الجراحية في عامي 2019 و2020، ولفتت فورين بوليسي إلى أن هذه الحملة تتجاوز حملة تحديد النسل القسرية المفروضة في جميع أنحاء الصين، في ظل سياسة إنجاب طفل واحد.

وفقًا للتقارير الحقوقية والأممية، فإن نساء الإيغور لا يوجد أمامهن خيار آخر سوى الموافقة على الخضوع لعمليات التعقيم القسرية، تجنبًا لارسالهن إلى معسكرات الاعتقالات.

أظهرت الاحصائيات أن الحكومة حققت هدفها في منع نساء الإيغور من الإنجاب. تراجعت مُعدلات النمو السكاني في مراكز إقامة الإيغور بنسبة 84% بين عامي 2015 و2018، فيما أظهرت الوثائق الرسمية أن ارتفاع معدلات عمليات التعقيم في شينجيانغ مع انخفاضها في بقية أنحاء الصين، بالتزامن مع زيادة برامج تمويل هذه العمليات.

وزادت النسبة المئوية للنساء اللائي عانين من العقم أو أصبحن ارامل بنسبة 124 % و117 % في مقاطعة واحدة في شينجيانغ بين عامي 2017 و2018. في كاشغر، بشينجيانغ، أنجبت حوالي 3 % من النساء المتزوجات الأطفال في عام 2019.

“استراتيجية تدمير”
مع اعتقال رجال الايغور وتعقيم النساء، قالت فورين بوليسي إن الحكومة الصينية اتبعت سياسة لتدمير الأقلية المُسلمة، بعد فصل حوالي نصف مليون من أطفال الإيغور عن أسرهم وتربيتهم فيما يُسمى “ملاجئ الأطفال”.

ما يجعل هذه الإبادة الجماعية خطيرة للغاية، حسب فورين بوليسي، هو تعقيدها التكنولوجي الذي يسمح بتدمير الأقلية المسلمة ومحوها بصورة نهائية من على وجه الأرض.

يعاني الإيغور من انتهاكات دولة بوليسية متقدمة، تفرض ضوابط وقيود واسعة النطاق على كافة جوانب الحياة- دينية، عائلية، ثقافية، اجتماعية- بهدف تسهيل مراقبتهم والسيطرة عليهم، وتعمل السلطات في شينجيانغ وفق نظام إدارة شبكات، إذ تقسم المدن والقرى إلى مربعات يضم كل منها حوالي 500 شخص، ويضم كل مربع مركز شرطة يراقب السكان عن كثب، ويمسح الطرق ويتحقق من بطاقات الهوية والجوه، وعينات الحمض النووي، وبصمات الأصابع والهواتف المحمولة.

علاوة على ذلك، تعتمد الحكومة على أحدث التطورات التكنولوجية لجمع معلومات شخصية من كاميرات المراقبة، والهواتف الذكية وغيرها من السجلات الخاصة لتأسيس قاعدة بيانات بهدف احتجاز مواطني الإيغور.

شاهد أيضاً

للمرة الثانية.. إصابة مستشار المرشد الإيراني الأعلى بفيروس كورونا

تعرض رئيس مجلس الشورى الإيراني السابق ومستشار المرشد الأعلى علي لاريجاني بفيروس “كورونا” للمرة الثانية. …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.