المدينة الخضراء..وتعرف على أرض تيه بني إسرائيل

 

اعداد – محمود سالم

فى سنة 652 هجرية خرج من مصر مجموعة من امراء المماليك ليلا هاربين الى الشام وبالتحديد الى حصن الكرك بقيادة امير اسمه ايبك وهذا غير عزالدين أيبك المعروف وكام لديه خادم اسمه سنقر الكبير وكان معه 12 آخرين من أمراء المماليك وكان مع كل أمير حصانة والجمل الذى يحمل عليه متاعه من أكل وشراب وخلافه ، اتجهوا ناحية الصحراء الشرقية ومشوا مسيرة خمسة أيام لكي يصلوا بلاد الشام ولكن دون جدوا وتفاجئوا فى النهاية أنهم ضلوا الطريق ولا يظهر امامهم اي معالم تدلهم على طريق الشام.

والمفاجأة هي أنهم اكتشفوا أن الطعام والماء اقتراب على النفاذ ، ولكن مع شروق اليوم السادس لرحلتهم شاهدوا من بعيد سواد كأنها أسوار مدينة، فاتجهوا ناحية هذا السواد ووصلوا ظهر هذا اليوم ، وعند وصولهم اكتشفو انها مدينة بالفعل وأسوارها وأبوابها اللون السائد فيه هو اللون الاخضر لانه تم استخدام الزجاج الأخضر فيها بدل من الأحجار، ودخل الامراء الى المدينة فوجدوها عبارة عن أطلال تقريبا ولكن بها نوافير من الرمال ولكنهم وجدوا فى المدينة محلات مفتوحة وبها قماش ومنتجات ولا يوجد فى المدين أى شخص نهائيا ، وعندما اقتربوا من القماش المعروض للإمساك به تحول الى رمال وعند الإمساك بالصوانى المعروضة فى المحلات الاخرى تكسرت وكأن الملوحة اكلتها وتتحول الى رمال ، وفى أحد المحلات هذه وجدوا دنانير ذهبية كان عددها تسعة تقريبا مرسوم عليها غزالة وحول الغزال اسطر عبرانية اى مكتوبة باللغة العبرية.

ولكن الامراء كان لايهمهم كل هذا هم كانو يبحثون عن الماء حتى وجدوا رشح فى الارض (رقعة ماء ) بالفعل أخذوا يحفرون في الأرض ويزيلوا الرمال ووجدو تحتها بلاطة خضراء اللون فقاموا بنزع البلاطة من الارض فوجدوا تحتها صهريج مملوء بالماء العذب المثلج رغم حرارة الصحراء شبوا حتى اكتفوا وملئو ما معهم من قرب، كما قاموا بنحر جمل من جمالهم لطهوه للكل وقررو المبيت في هذه المدينة وناموا في شوارع المدينة الخضراء للراحة ليواصلوا الطريق فى اليوم التالى وخلال هذه الفترة بحثوا فى كل اركان المدينة عن ذهب او اى عملات أخرى ليأخذوها ولكنهم لم يجدوا شئ.

وفى الصباح رحلوا عن هذه المدينة وبعد مسيرة يوم وليلة وجدوا قافلة فى الصحراء من عرب بنى مهدى عرب الكرك ورحلوا معهم ليدلوهم على طريق الشام وعند وصولهم الى حصن الكرك اكرمهم الملك المغيث هو أحد أمراء بنى أيوب من الدولة الأيوبية فى هذه الفترة واعطاهم بيت ليقيموا فيه وفى اليوم التالي أخذ الأمير ابيك واصدقائة مجموعة من الذهب اللى معهم لبيعه ليشتروا ما يحتاجونه فذهبوا إلى صراف يهودي وباعوا له الذهب ، ولكم الأمير ابيك قرر أن يخرج دينار من الدنانير التسعة التى وجدها فى المدينة الخضراء لهذا الصراف ، وبيقول ايبك انه بمجرد ان راى هذا اليهودى الدينار أغشى عليه من هول الموقف وعندما أفاق قال لهم أين وجدتم هذا الدينار فقصوا عليه الحكاية وصوف لهم هذا الرجل اليهودى المدينة وقال لهم انها مدينة بها وكذا ونوافير من الرمال فقالوا له نعم ، فقال الرجل هذه مدينة موسى ابن عمران وهذه هى عمله هذه المدينة عملة بنى اسرائيل التى تم استخدمها فى هذه الفترة فترة تيه بنى اسرائيل عندما تاهوا أربعين سنة وأنها اسمها المدينة الخضراء وبنها بنى اسرائيل عندما حكم الله عليه بالتيه اربعين سنه وانها محفوظة بعلم الله وانها تخرج كل فترة ولكن لا يراها أحد إلا الذي قدر الله له ذلك وهذا على حسب كلام اليهودي .

وقال له الرجل اليهودى هل معك عملات اخرى من هذا الدينار فقام الأمير ابيك بإخراج باقى التسعة من الدنانير الذهبية فباع له العملة الواحدة بمائة درهم ، ورجع الامراء لمكان إقامتهم ولكن بدأ اليهود يتوافدون عليهم لمعرفة تفاصيل اكثر عن هذه المدينة ، ثم سافر كل أمير في اتجاه مختلف ، فكان اتجاه الامير ابيك إلى دمشق وانتشرت هذه القصة فى بلاد الشام ووصلت ايضا الى مصر وسجلت فى معظم كتب المؤرخين المعاصرين في هذا العام، وكانت هذه الفترة ماقبل دخول هولاكو الى بغداد ثم الى بلاد الشام تحديدا فى السنة التي قتل فيها الفارس أقطاي فى مصر على يد الأمير عز الدين أيبك أول أمير لدولة المماليك وزوج شجرة الدر وكانوا هؤلاء الأمراء من مماليك الأمير أقطاي الذر بدا عز الدين أيبك فى مطاردتهم وقتلهم ففروا هاربين الى بلاد الشام.

وذكرت هذه القصة فى كتب المؤرخين مثل المقريزي وابن أبيك الدويداري وابن إياس ، فتجد معظم المؤرخين الذين كتبوا فى تاريخ المماليك وخصوصا فى بداية عهدهم تجد من أفراد صفحة واثنين لهذا القصة بعنوان المدينة الخضراء او ذكر المدينة الخضراء وقد تتباين هذه القصة من كتاب لآخر وسجل المقريزي هذه القصة فى كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك وتحديدا فى الجزء الأول صفحة 484 فى تناوله لعام 652 هجرية وسجلها ابن إياس فى كتابه بدائع الزهور ، ولكن اهم من ذكر هذه القصة هو ابن ابيك الدويداري فى كتابه كنز الدرر وجامع الغرر

شاهد أيضاً

1200 جنيه مكافأة للعاملين بالتأمين الصحي بمناسبة المولد

  قررت الهيئة العامة للتأمين الصحي، منح جميع العاملين بالهيئة والفروع والوحدات مكافأة بـ 1200 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.