سمر قنديل تكتب: التحرش.. كالنار في الهشيم

 

منذ سنوات مضت ونحن بصدد الشعلة الأم التي تتقدم ببطء داخل مجتمعنا، وتعد من أخطر المشاكل التي ترهب المواطنين الآمنين، ومنذ بدأت من سنوات كانت بمثابة ناقوس يدق بأجراسه نوافذ بيوتنا جميعاً، وخاصة الفتيات والأطفال، ولكن لم ننتبه لها جميعاً حتي تفاقمت المصيبة إلى أن وصلت للرجال أيضًا، فضربت بطياتها جميع فئات المجتمع المصري تحديداً.

 

نعم، إن مشكلة التحرش الجنسي أو اللفظي معناه بالنسبة لشعوب العالم، ولكننا كمجتمعات شرقية لن نعتاد ذلك، ولن نتقبله بتاتاً  خاصة بعد تفاقمه بهذا الشكل.

 

كان ولا زال أولو الأمر يتناولونه في ندواتهم واجتماعاتهم ويضعون الخطط والموازين والضوابط، لكننا  بعد ما وصلنا له الآن من واقع مرير يزيد من النار لا يخمدها، فيجب أن نقف جميعاً ونتصدي وننظر إلى الأسباب أولاً “فإذا عرف السبب بطل العجب”.

 

فهناك من يقول أن السبب في تفاقم هذه الظاهرة الملابس الخادشة للحياة التي ترتديها الفتيات، ومنهم من يقول عدم وجود قوانين رادعة للمتحرشين، ولكن من وجهة نظري الخاصة أنه خلل في الجين التربوي لبنية الإنسان المصري.

 

فإذا عدنا بالزمن بضع عقود سنجد النساء يرتدين الفساتين القصيرة المفتوحة التي تبرز وتظهر مفاتنهن ولم نسمع حينها بواقعة تحرش وهذا رداً علي من يقول ارتداء الفتيات ملابس خادشة للحياء.

 

هذه الصورة لفتيات مصريات قبل عصر ما يسمى بالصحوة يتولين العمل مكان المرور في الإجازة بكامل أناقتهن دون تحرش بنظرة أو كلمة  الصور التقطت في 26/ 6 /  1972 فى محطة الرمل بالاسكندرية، من أرشيف مكرم سلامة.

 

 

أما عن من يقولون إن الخلل في القوانين التي تجرم هذه الظاهرة فبعد أن اطلعت علي القوانين الخاصة بهذا الشأن اتضح أنه في حالة اختطاف الجاني لسيدة بنفسه أو بغيره فتكون عقوبته السجن المؤبد، ولو قام بالاعتداء عليها تشدد العقوبة إلى الإعدام.

 

أما في حالات التحرش باللفظ مباشرة أو عن طريق الأدوات اللاسلكية والسلكية ففي هذه الحالة عقوبته تكون أقلها الحبس ستة أشهر وأكثرها سنة مع غرامة أقلها 3 آلاف جنيه وأقصاها 5 آلاف، ولو تكرر فعلها تضاعف العقوبة حيث تصل إلى خمس سنوات وغرامة مادية تصل إلى 10 آلاف  جنيه.

 

وفي حالة كان الجاني ممن يتقلدون سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية، فلا تقل مدة السجن عن سنتين ولا تزيد عن خمسة وتصل العقوبة المادية الي 50 ألف جنيه.

 

وبعد السرد المختصر للقوانين التي تجرم هذة الظاهرة من وجهة نظري الخاصة فإنها رادعة، فالجاني يمر بجميع بجميع أنواع العقوبات المادية والتي تصل إلى 50 ألف جنيه مرورا بالعقوبة المعنوية بحبس حريته عدد من السنوات التي تصل أحيانا إلى المؤبد والى الإعدام.

 

فمن قال ان الملابس او القوانين هي سبب في تفاقم هذة الظاهرة تكون الحجة عليه وليست له، فمن وجهة نظري الخاصة، فإن سبب هذه الظاهرة عاملين أساسيين وهما:

 

الأول : تغير ملحوظ في البناء السلوكي للإنسان، فمعظمنا يحتاج إلى تقويم سلوكي بحت لكي يعود إلى السمات الشخصية التي لا طالما اتصف بها المصري الأصيل على مرور الزمان من شهامة ومروءة وغيرهم من الصفات التي اندثرت في طيات مجتمع أصبح البناء الأسري فيه من أهش الأبنية التي تشيد.

 

ثانيا : الأسرة التي عنفت المجني عليهن باتهامات زادت من النار ولم تخمدها فاتهمت المجني عليها بارتداء ملابس لا تليق آو عدم احترام الآداب العامة للطرق وغيرها من الأسباب التي تجعل كل من يتعرض إلى مثل هذه الحوادث إلى السكوت خوفاً مما يدعونة بأقاويلهم – العار – وهذا ما يساعد الجاني أن يزيد مما يفعل أو يكرر غلطته بهدف إشباع غرائزه الجنسية.

شاهد أيضاً

إبداع تتوارثه الأجيال وتنميه الحضارات وتمدحه العقول زمنآ بعد زمن وجيل وراء جيل

كتب ـ عبدالرحمن موسى كانت ومازالت جامعة الأزهر(شمس الإسلام التي لا تغيب) منذ نشأتها جزء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.