سمر قنديل تكتب: السلوك “تف على بابا ياحبيبي”

بما أن المنزل هو اللبنة الأولى لبناء المجتمع فيجب علينا التدخل في هذا الكيان أولاً، وإصلاحه قبل التطرق إلى أي قضايا اجتماعية، فالجاني الذي انحرف سلوكه كان أحد أفراد عائلة والعائلة مكونة من أب و أم وإخوة، وما نراه اليوم من انحراف سلوكي سببه البعد عن التربية السليمة.

العلوم والمعارف التي يتلقاها الطفل في المدرسة ليست كافية لسد حاجته، فتلقين الطفل المعلومات المحددة طبقا لمنهج دراسى ليست كتنمية مهارات الطفل وتوسيع مداركه، وتعليمه الابتكار وملاحظة الظواهر بأدق تفاصيلها، وكيف يتعلم الطفل أن ينظر إلى الأشياء بحيادية وموضوعية، وكيف يفرق بين ما يستحق وما لا يستحق، وبين الصواب والخطأ، فلا نربي طفلاً محروما أو مهانا فيحقد، ولا نربيه مدللاً فيفسد.

ومن حسن تربية الطفل هو عدم توجيه السباب له بأي لفظ من الألفاظ سواء لشخصه أو لأبيه أو لأمه، فكما تعليم السبّ منذ الصغر، على سبيل المزاح، وأن تقول له أشتم أباك أو أبصق عليه – تف علي بابا ياحبيبى – عندما يقولها أو يفعلها يضحك الجميع فعدما يكبر سيقولها ويبكينا جميعاً.

ويجب علينا جميعا أن نتعلم كيف نكرم أطفالنا ونربي في أنفسهم الثقة والتراحم فيما بيننا، ومن إكرامنا لهم عدم ضربهم الا لحدث جلل وعدم الضرب علي الوجه قطعاً و هذا أمر مفروغ منه فلا جدل فيه لأنه يسبب تشوه في نفسية أطفالنا.

وفي تربيتنا لأبنائنا يجب علينا توخي الحذر من الكذب عليهم تحت أي ظرف من الظروف فالمرء علي دين خليله، والإبن ليس خليلاً فقط فالأبناء الصالحين سند لنا في الدنيا عندما نشيب، ويكونون رحمة لنا في الممات، فيجب علينا أن نكون قدوة أخلاقية حسنة لأولادنا.

ومما تعم به البلوى ما نراه حالياً من ربات منازل اللاتي يقمن علي تربية أولادنا فيطبعونهم بطباعهم ومعظم من يتربون علي هذه الشاكلة يكونون غير مهذبين لوجود فروق شاسعة بين عادات وتقاليد وقيم الأباء ومسئولي التربية.

ويجب أن ندرك جميعاً أن الأطفال في هذا العمر تكون مهمتهم اللعب نعم اللعب فقط ويتلقون تعليمهم في هذا العمر عن طريق اللعب فهناك بعض الألعاب خصصت لهذه المهمة، وبهذا ينمي من قدراتهم المهارية ويعيشون طفولتهم ، ويجب علينا مشاركتهم واللعب معهم فأوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم قائلاً – من كان لديه صبي فليتصاب له – فقد كان مثالاً للمودة والحنان، فعندما كان يزوره تصحابه خرج إليهم وهو يحمل حفيدة الحسن علي كتفه الشريفة ، واذا سجد بجبينه الطاهر كان حفيداه يركبان فوق ظهره، وكان يلاعبهما ويحنو عليهم ويقبلهما كثيراً.

وفي المقال القادم بإذن الله سوف أقوم بسرد بعض العادات التي نفعلها سهواً ودون قصد مع أولادنا ودون أن نشعر ، ولا نعلم مردودها سلوكيا، والتشوهات النفسية التي تترسخ في عقول أبنائنا بسببها.

شاهد أيضاً

إبداع تتوارثه الأجيال وتنميه الحضارات وتمدحه العقول زمنآ بعد زمن وجيل وراء جيل

كتب ـ عبدالرحمن موسى كانت ومازالت جامعة الأزهر(شمس الإسلام التي لا تغيب) منذ نشأتها جزء …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.