خلال الحلقة العشرين من برنامج «الإمام الطيب».. التواضع نتيجة حتمية لمبدأ المساواة في الإسلام

 

 

خلال الحلقة العشرين من برنامج «الإمام الطيب»..

التواضع نتيجة حتمية لمبدأ المساواة في الإسلام

من المؤلم أن يكون التواضع في بلاد غير المسمين أظهر وأكثر انتشارا عن بلاد المسلمين

فرط الألقاب خيل لأصحابها أنهم أعلى وأسمى منزلة عن غيرهم

التصنيفُ الزَّائفُ للناسِ على أساسِ المالِ والجاهِ تنكر لخليقة التواضع وانزلاق في هاوية الكبر والاستعلاء

«الترفُّعُ» على الفقراءِ والتأفُّفُ من البسطاءِ، والنظرةُ الدونيَّةُ لمن يعمَلُ في أعمالٍ أو حِرَفٍ متواضعةٍ،ليس مِنَ الإسلامِ ولا مِن الأخلاق

قال فضيلة الإمام الأكبر أ.د/ أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن التأسيس الفلسفي لخُلُق التواضعِ في الإسلام هو أنهُ يأتي نتيجة حتميَّة لمبدأُ “المساواةِ”، الذي أصَّلَه اللهُ تعالى ورسولُه -صلى الله عليه وسلم- في القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبوية المشرَّفة، وكذا مبدأُ رجوعِ الناسِ جميعًا في أصلِهم إلى أبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدةٍ، متسائلا: لماذا الاستكبارُ إذن بين المتساوينِ!

ولفت فضيلة الإمام الأكبر، خلال حديثه اليومي ببرنامجه الرمضاني «الإمام الطيب»، إلى أنه مِنَ المؤلمِ أن تكون فضيلتي التواضعِ والمساواةِ في بلادِ غير المسلمينَ أظهرُ وأكثرُ انتشارًا منها في بلادِ المسلمينَ، وذلك مثل ما نلاحظه في بلادنا من حرص شديد على ذِكرِ الألقابِ في كلِّ مرةٍ يُخاطَبُ فيها صاحبُ اللَّقب، بخلاف الدوائر الخاصة التي تقتضي طبيعةُ عملها الالتزامَ بتراتبيَّةِ الألقابِ المحدَّدةِ بلوائح وقوانين خاصة.

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر، أن الكثيرين في مجتمعاتنا قد تعودوا على ضرورة اقتران الاسم باللقب أثناء المخاطبات العامةِ في الدواوينِ والوزاراتِ والجامعاتِ والمكاتبِ وغيرِها، مثل: باشا، أو بيه، أو صاحبِ السعادةِ، أو صاحبِ المعالي، أو صاحبِ الفضيلةِ أو غيرِها، موضحا أن هذه الألقاب قد خَيَّلتْ لأصحابها، من فَرْطِ تكرارِها على مَسامِعِهم أنَّهم مُتميِّزون فعلًا على غيرهم، وأنهم ينتمونَ لطَبَقةٍ أعلى وأسمى منزلةً من طبقاتِ الآخَرينَ، وكثيرًا ما خُيِّلَ لأصحابِ هذه الألقابِ أنَّهم نُخبةٌ مُتميِّزةٌ، وأنَّ أبناءَهم ليسوا كبقيَّةِ أبناءِ الناسِ، ومن حقِّهم أن يَتميَّزوا باستثناءاتٍ في الوظائفِ والمناصبِ يسبقونَ بها أصحابَ الكفاءاتِ العاليةِ من أبناءِ وبناتِ الطبقاتِ المغمورةِ في المجتمعِ، وأنَّ من حقِّهم أن يُورِّثُوا أبناءَهم وظائفَهم وكراسيَّهم التي يجلسون عليها.

وأكد فضيلة الإمام الأكبر أن هذا السلوكُ الذي تشقى به شريحةٌ عريضةٌ منَ الشبابِ أساسُه التنكُّرُ لخليقةِ «التواضعِ» ومبدأِ المساواةِ، والانزلاق -اللاشعوري المتدرِّج- في هاويةِ “الكِبْرِ والاستعلاء” والتصنيفُ الزَّائفُ للناسِ على أساسِ المالِ والجاهِ، وليسَ على أساسِ العملِ الصالحِ والخُلُق الحسَنِ، مضيفا أن «الترفُّعُ» على الفقراءِ، والتأفُّفُ من البسطاءِ، والنظرةُ الدونيَّةُ لمن يعمَلُ في أعمالٍ أو حِرَفٍ متواضعةٍ،ليس مِنَ الإسلامِ ولا مِن مكارمِ الأخلاقِ، كما أن تَصنيفُ العائلاتِ إلى طبقاتٍ، بعضُها فوق بعضٍ، وامتناعُ عائلاتٍ من تزويجِ بناتِها من عائلاتٍ أخرى كِبرًا وتعاليًا، ليس من الإسلام ولا من التحضر.

ويذاع برنامج “الإمام الطيب” يوميا على عدد من القنوات في مصر والعالم العربي، بالإضافة إلى الصفحة الرسمية لفضيلة الإمام الأكبر على “فيسبوك” وقناة فضيلته الرسمية على اليوتيوب، والصفحات الرسمية للأزهر الشريف على مواقع التواصل الاجتماعي.

شاهد أيضاً

«أياما معدودات» حملة أزهرية جديدة في رمضان

    أطلق المركز الإعلامي للأزهر الشريف، حملة توعوية جديدة على الصفحة الرسمية للأزهر بموقعي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.